أحمد بن حجر الهيتمي المكي
232
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
ويشمت به العدو . . أنزلته بك وشكوته إليك ففرّجته وكشفته ؛ فأنت صاحب كل حاجة ، ووليّ كل نعمة ، وأنت الذي حفظت الغلام بصلاح أبويه ، فاحفظني بما حفظته به ، ولا تجعلني فتنة للقوم الظالمين ، اللهمّ ؛ وأسألك بكل اسم هو لك ، سميته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، وأسألك بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم ، الذي إذا سئلت به كان حقا عليك أن تجيب : أن تصلّي على محمد وعلى آل محمد ، وأسألك أن تقضي حاجتي » « 1 » ، ويسأل حاجته . قيل : ويدلّ لرفعها الطاعون : أنها من اللّه تعالى رحمة ، وهو عذاب في الأصل ، وإن كان رحمة للمؤمنين ، والرحمة والعذاب لا يجتمعان . وأيضا : مرّ أنها تنجي من أهوال يوم القيامة ، فالطاعون الذي هو من أهوال الدنيا أولى . وأيضا : فالمدينة الشريفة معصومة من دخوله كالدّجال لها ببركته صلى اللّه عليه وسلم ، فكذا الصلاة عليه . ا ه ويردّ بأن الكلام في المؤمنين ، وهو رحمة في حقهم ، فلا عذاب فيه ، ولا هول حقيقة ، وعصمة المدينة منه معجزة له صلى اللّه عليه وسلم ورد بها النص ، فلا يقاس عليها . نعم ؛ المعتمد كما بينته في شرحي « الإرشاد » و « العباب » وغيرهما : أنه يقنت له ، فعليه يتضح الاستدلال السابق ، ودعاؤه صلى اللّه عليه وسلم به لأمته . . لا ينافي طلب رفعه ، ألا ترى أن قتل الكفار شهادة ورحمة كما وردت به النصوص ؛ ومع ذلك يستعاذ منه ويسأل رفعه ؛ لما فيه من عدم ملاءمة النفوس ، وضعف الإسلام بذهاب العلماء والشّجعان ؟ ! فهما وإن كان كل منهما رحمة خاصة . . إلا أن فيه نقمة عامة ، فاتضح ذلك فيهما ، واندفع ما لكثيرين من الاعتراض في ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الدعاء » ( 1039 ) .